ابن خاقان
382
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
النّثرة « 1 » نثارا ، وأعشي « 2 » لألاؤها نقعا مثارا ، كأنّ لكما قبلها ثارا ، وأشعرت الشّعريان « 3 » ذعرا ، قطعت له إحداهما أواصر الأخرى ، فأخذت بالحزم منهما « 4 » العبور ، وبدرت خيلكما وسيلكما بالعبور ؛ وحذرت اللّحاق عن أن تعوق ، عن منحى العيّوق « 5 » ، فخلّفت أختها تندب الوفاء ، وتجهد جهدها في الاختفاء ، وكأنّ الثّريّا « 6 » حين ثرتم بقطينها ، اتّقتكم بيمينها ، فجذذتم بنانها ، وبذلتم للخضيب « 7 » أمانها ، فعندها استسهل سهيل « 8 » الفرار ، فأبعد بيمنه « 9 » القرار ، وولّى الدّبران « 10 » إثره مدبرا ، وذكر البعاد فوقف متحيّرا ، وغارت « 11 » العوّاء بعراقها وشامها ، وألقت الجوزاء « 12 » للأماني بنطاقها ونظامها ؛ فمهلا - أعزّكما اللّه - سكّنا الدّهماء ، فقد ذعرتما حتّى نجوم السّماء ، فغادرتماها بين برق وفرق وعرق أو حرق ؛ فتزحزحا في مجدكما قليلا ، واجعلا بعدكما للناس إلى البيان سبيلا ، فقد أخذتما بآفاق المعالي « 13 » والبدائع ، لكما قمراها والنّجوم الطّوالع .
--> ( 1 ) كوكبان بينهما قدر شبر ، ولهما لطخ بياض كأنّها قطعة سحاب . ( 2 ) ب ق س : وأغشى . ( 3 ) هما الشعرى العبور أو اليمانية ، والشعرى الغميصاء أو الشامية ، وهما قريبان من نجم سهيل . ( 4 ) ب ق : منها . ( 5 ) العيّوق : نجم أحمر مضيء في طرق المجرّة الأيمن يتلو الثريا لا يتقدّمها . ( 6 ) الثريا : مجموعة نجوم متقاربة معروفة في هيئة راحة اليد . ( 7 ) الخضيب : نجم يطلق عليه العلماء الأذرع اللولبية . ( 8 ) سهيل : نجم في السماء معروف . ( 9 ) ر س ط : بيمينه . ( 10 ) الدّبران : نجم ترى العرب أنه منزل للقمر . ( 11 ) ر ب ق ط ع : وعادت العوائد بشامها ، س : وعادت العوّاء . ( 12 ) الجوزاء : مجموعة من النجوم معروفة . ( 13 ) ر : المعاني ، حاشية س : هذا مأخوذ من قول الشاعر : أخذنا بآفاق السّماء عليكم * لنا قمران والنجوم الطّوالع